الشيخ محمد اليعقوبي

295

خطاب المرحلة

ومن كلماته ( عليه السلام ) في غرر الحكم : ( من علامات الشقاء غش الصديق ) ( من الشقاء فساد النية ) ( من الشقاء أن يصون المرء دنياه بدينه ) . وننبه هنا إلى شبهة يثيرها الغارقون في المعاصي العاجزون عن التغلب على أهوائهم فيصوّرون لأنفسهم أنه مكتوب عليهم الشقاء ولا يمكن تغييره ، وقد دعمت هذا الاتجاه الفكري جهات سياسية منذ عصر صدر الإسلام لتمنع الأمة من الحركة نحو الإصلاح وتغيير الواقع الفاسد وإزالة الظلم ، وينقل القرآن الكريم عنهم قولهم : ( قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ) ( المؤمنون : 106 ) لكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسر الآية بقوله : ( بأعمالهم شقوا ) « 1 » . فالإنسان باختياره عمل ما يوجب شقاءه ، وقد جرى القضاء الإلهي - أي مجموعة القوانين والسنن الإلهية - بأن من يعصي ويعرض عن الله تعالى يشقى ، قال ( عليه السلام ) في دعاء كميل : ( إلهي ومولاي أجريتَ عليَّ حكماً اتبعتُ فيه هوى نفسي ولم أحترس فيه من تزيين عدوي فغرّني بما أهوى وأسعده على ذلك القضاء ) فالعبد باختياره اتبع الشيطان وساعد على غوايته السنة الإلهية بإيكاله إلى نفسه وسلب التوفيق منه . وفي احتجاج الإمام الصادق ( عليه السلام ) على الزنادقة لما سألوه : ( فما السعادة وما الشقاوة ؟ قال : السعادة سبب خير تمسّك به السعيد فيجره إلى النجاة ، والشقاوة سبب خذلان تمسك به الشقي فجرّه إلى الهلكة ، وكلٌّ بعلم الله تعالى ) « 2 » فالله تبارك وتعالى قضى تلك الأسباب ، والإنسان بإرادته تمسك بهذا أو ذاك منها ، وروى البخاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 5 / 157 . ( 2 ) بحار الأنوار : 10 / 184 .